الشيخ محمد علي الأنصاري

376

الموسوعة الفقهية الميسرة

وهل يجب تنشيف المحلّ عن البول ، أم لا ؟ ذهب جملة من المتقدّمين وغيرهم « 1 » إلى وجوب ذلك ، تخفيفاً للنجاسة ، ولأنّ الواجب إزالة العين والأثر ، فإذا تعذّر الثاني ، اكتفي فعلًا بالأوّل . وذهب جماعة من المتأخّرين « 2 » إلى عدم وجوب ذلك ؛ لعدم الدليل عليه . قال صاحب المدارك - بعد نقل الدليل المتقدّم للوجوب - : « وفيه نظر ؛ فإنّا لم نقف على ما يقتضي وجوب إزالة النجاسة على غير الوجه المطهّر ، وتخفيف النجاسة مع بقائها لا يعلم وجهه » « 3 » . حكم تنشيف ماء الوضوء ( التمندل ) : اختلف الفقهاء في حكم تنشيف ماء الوضوء المعبّر عنه ب « التمندل » أخذاً من المنديل ، أي استخدام المنديل لتنشيف محلّ الغَسل من الوضوء : - فقد نُسب إلى المشهور القول بالكراهة « 4 » . - وخالف بعضهم « 5 » ؛ لأنّ ما يستدلّ به عليها لا يثبت أكثر من أفضليّة ترك التنشيف ، إلّاأن يراد بالكراهة ذلك ! والروايات مختلفة ، منها : - ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « مَن توضّأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومَن توضّأ ولم يتمندل حتّى يجفّ وضوؤه كتب له ثلاثون حسنة » « 6 » . وهذه الرواية مستند القائلين بالكراهة ، وهيظاهرة في أنّ ترك التمندل أفضل ، إلّاأن يساوي ذلك الكراهة ، فيكون في العبادة بمعنى أقلّ ثواباً . - صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التمسّح بالمنديل قبل أن يجفّ ؟ قال : لا بأس به » « 7 » . ولكن لم يعلم هل المسؤول عنه التمسّح بعد الوضوء الصلاتي ، أو غيره ، مع أنّ نفي البأس دافع

--> ( 1 ) أُنظر : المقنعة : 61 ، والمبسوط 1 : 34 ، والنهاية : 50 ، والكافي في الفقه : 136 ، والمهذّب 1 : 48 ، والوسيلة : 78 ، والمعتبر : 32 ، ونهاية الإحكام 1 : 86 ، والذكرى 1 : 169 . ( 2 ) نسبه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 41 إلى ظاهر المتأخّرين . ( 3 ) المدارك 1 : 162 . ( 4 ) أُنظر : مستند الشيعة 2 : 178 ، والجواهر 2 : 345 . ( 5 ) أُنظر : المدارك 1 : 252 ، ونقله عن السيد المرتضى في شرح الرسالة ، والشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 97 ، المسألة 44 - والذي اختاره الشيخ في المبسوط 1 : 23 ، والنهاية : 16 ، هو الأوّل - ، والمعتبر : 45 . ( 6 ) الوسائل 1 : 473 ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . ( 7 ) الوسائل 1 : 473 ، الباب 45 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .